عمر فروخ
339
تاريخ الأدب العربي
أدرك أبو جعفر أحمد بن سعيد فترة الشغور بين المرابطين والموحّدين « 1 » . وإذا صحّ أنّه كان تلميذا للشاعرين ابن الزقّاق ( ت 528 أو 530 ه ) وابن خفاجة المشهور ( ت 530 ه ) ، فيجب أن يكون مولده قبل سنة 515 ه ( 1120 م ) . وأراد عبد الملك بن سعيد شيئا من الحظوة والجاه لابنه أبي جعفر فأدخله على عبد المؤمن بن عليّ ، فألقى أبو جعفر بين يدي عبد المؤمن قصيدة ، وذلك في أول سنة 546 ه ( أول الربيع من عام 1151 م ) في الأغلب ، حينما أذن عبد المؤمن لأهل الأندلس بالوفادة عليه في مدينة سلا ( شمال مدينة الرباط الحاضرة ) في المغرب الأقصى . ثم إنّ أبرز الأحداث في حياة أبي جعفر أحمد بن سعيد وأهمّها كان حبّه لحفصة الرّكونية « 2 » ، برغم الفارق في السنّ بينهما . ونعم الحبيبان مدّة بالزيارات والنزه ثمّ ألحّ عليهما الدهر بالشقاء . في سنة 551 ه ( 1156 م ) استولى أبو سعيد عثمان بن عبد المؤمن على غرناطة فكان أول ولاة الدولة الموحّديّة على تلك المدينة . واحتاج عثمان إلى كاتب قدير فسمّي له أبو جعفر أحمد بن سعيد . وتردّد أبو جعفر في قبول المنصب - لأنّه كان شخصا يحبّ الدعة ويميل إلى الراحة ؛ ولم يكن ، فيما يبدو ، بحاجة إلى الناصب والمال - ثمّ قبل . وكانت حفصة تتردّد على بلاط غرناطة فنشأت بينها وبين عثمان بن عبد المؤمن ناشئة هوى . ويبدو أن حفصة جعلت تراوح بين المحبّين فكان عثمان بن عبد المؤمن كثير الغيرة من غريمه . أما أبو جعفر بن سعيد فكان يلوم حفصة على قلّة وفائها - ويقال إنّه ، في أثناء ذلك ، جعل يغيظها بالتحبّب إلى جارية سوداء ، أو أنّه أحبّ تلك الجارية فعلا . ويبدو أن هذه الحال قد طالت وبلغت غيرة عثمان ذروتها ثمّ تجمّع عدد من
--> ( 1 ) نحو عشر سنين بين 539 و 546 ه ( 1144 - 1151 م ) . ( 2 ) ستأتي ترجمتها ( ت 589 ه ) . ويقال إنّه كان بين حفصة وأبي جعفر بن سعيد فارق واضح في السّن .